السيد محمد باقر الصدر

542

بحوث في علم الأصول

لكن ينبغي أن يعلم انّ هذا التعيين الذي تدلّ عليه « لام الجنس » والمسمّى بالتعيين الذهني ، ليس المراد منه محض الوجود الذهني ، إذ من الواضح انّ محض الوجود الذهني لا يجعل المعنى معرفة ، ولهذا قالوا : بأنّ اللحاظ الآلي مأخوذ في المعنى الحرفي ، ولم يتوهم متوهم انّ المعنى الحرفي يصبح معرفة لأجل ذلك ، بل المراد بالتعيين الذهني تطبيق الصورة الذهنية على الانطباعات المألوفة سابقا والمرتكزة في الذهن عن كلّ ماهية من الماهيات التي نشاهدها في الخارج ، وحينئذ ، كلمة « أسد » تدلّ على الماهية دون الإشارة إلى تلك الانطباعات المركوزة في الذهن عن « الأسد » تدلّ على الماهية دون الإشارة إلى تلك الانطباعات المركوزة في الذهن عن « الأسد » ، ولذا تكون نكرة ، بينما كلمة « الأسد » تدلّ على الماهية ، لكن على صورة ذهنيّة عن الماهيّة منطبقة على نفس تلك الانطباعات المألوفة للذهن والمركوزة فيه للماهية ، وبهذا يحصل التعريف ، فكأنّ هذا يشبه العهد الذكري . هذا تمام الكلام في دلالة « اللّام » على التعريف . ثم انّ هناك حالة رابعة لاسم الجنس يتميّز بها ، وهي حالة العلميّة ، فإنّ بعض أسماء الأجناس توصف بأنّها أعلام ، لغة ، والوجدان العرفي العربي على إبهامه ، يحس بفرق ما بين اسم الجنس وعلم الجنس ، إذ هناك فرق بين « أسد وأسامة » ، وبين « ثعلب وابن آوى » . إذن ، فلا بدّ من فرض ميزة في البين اقتضت أن يكون لفظ « أسامة وابن آوى » ، معرفة ، دون لفظ « أسد وثعلب » وفرّقت بينهما وبين أسماء الأجناس الاعتيادية ، وتلك الميزة يمكن أن تكون أحد احتمالات ثلاث . 1 - الاحتمال الأول : وهو أقربها ، هي أن تكون هذه الميزة هي التعيين الذهني الجنسي الذي تدلّ عليه « اللّام » عند دخولها على لفظ « أسد » ، وهذا التعيين هنا مستبطن في نفس مدلول لفظة « أسامة » ، فتكون موضوعة إذن بوضع واحد للماهيّة المتعيّنة بذلك النحو من التعين ، إذ من الواضح ، انّ الماهية ، تارة ، تلحظ بما هي هي ، وأخرى تلحظ بما هي مستأنس بها ذهنا سابقا ، فكأنّه من أجل هذا التعيّن الذي نشأ من الاستيناس الذهني بالماهية ، صارت لفظة « أسامة » معرفة وتميّزت عن لفظة « أسد » .